Wednesday, November 19, 2014

ماذا تعرف عن ( الدوربيت السحيمي )بيت السحيمى و هل قمت بزيارته؟؟؟ الجزء الأول

لكل مصرى أو عربى أو أجنبى ... هل زرت بيت السحيمى؟ 

البيت مثال للبيوت العربية التقليدية بنكهة قاهرية

تتميز العمارة العربية بالقاهرة فيما قبل القرن التاسع عشر بمجموعة كبيرة من الصفات العبقرية التي توصل إليها الفنانون والحرفيون التقليديون، والتي كانت نتاج خبرات طويلة في التصميم والممارسة العملية توارثتها الأجيال. 

ومن أهم نماذج عمارة القاهرة القديمة المنازل الخاصة التي بقى القليل منها حتى اليوم يقاوم الزمن ليحكي قصة نمط هام للعمارة التقليدية.. من هذه الدوربيت السحيمي الذي بني في العام 1648 ثم أضيفت إليه عدة إضافات كانت أهمها في العام 1796. 

بيت السحيمي له خصوصية أثرية هامة، فهذا الصرح الضخم محصلة لعدة مراحل تاريخية ومعمارية مما يتطلب التدقيق في كشف العلاقات بينها وتفاعلاتها على المستويات المختلفة.

وبالإضافة لقيمته الأثرية فإنه يمثل نموذجا متكاملا لبيوت وقصور القرنين السابع عشر والثامن عشر، ويقف شاهدا على تاريخ اجتماعي وثقافي لشعب عريق. 

فبيت السحيمي نموذج لمساكن القاهرة التقليدية تتمثل في سمات عمارة الدور التقليدية، ومن هذه السمات تصميم البيت بما يكفل له خصوصيته، وهى خصوصية تلاشت مع الزمن بهجر المصريين للكثير من الأنماط التقليدية المتوارثة في العمارة، فكانت العمارة من بين ما تأثر وتحول. 

موقع الدار 
يقع بيت السحيمي في قلب منطقة الجمالية بالقرب من باب الفتوح وباب النصر وسور القاهرة الفاطمي بحارة الدرب الأصفر المتفرعة من شارع المعز بحي الجمالية اقدم أحياء القاهرة. 

ورغم أن عمر البيت لا يتجاوز 350 عاما إلا أن موقعه كان عامرا بالمباني منذ بناء القاهرة في العصر الفاطمي، وقد وجد من خلال حفريات قام بها مشروع الترميم في أفنية المنزل، أن البناء الحالي يقوم فوق أنقاض وبقايا منازل أقدم منه، وقد ترجع إلى العصر الفاطمي، حيث كان المكان موقعا للمنحر «المذبح»، أو قد ترجع إلى العصور التالية . 

ومن المراجع التاريخية يتضح انه بعد هدم المنحر تم بناء عدة مبان مملوكية في هذه المنطقة من بينها خانقاه ورباط، أما في الوقت الحالي فالبيت يقع في قلب منطقة الجذب السياحي، حيث يجاوره كثير من المباني الأثرية التي ترجع إلى العصور الإسلامية المختلفة، وبالقرب منه سوق خان الخليلي الشهير. 

يذكر الباحث الأثري أيمن عبدالمنعم، المشرف على مشروع ترميم القاهرة التاريخية، أن بيت السحيمي شيد على عدة مراحل إلى أن وصل البناء إلى الوضع الحالي، ويتضح ذلك من الكتابات الموجودة في مناطق مختلفة من البيت. وأيضا من المراجع التاريخية والدلائل الموجودة في المبنى نفسه. 

ويعد الجزء الجنوبي الشرقي في البيت أقدم أجزاء البيت إذ شيده الشيخ عبدالوهاب الطبلاوي في العام 1648، فيما كان الجزء الثاني في العام 1699وأنشأه الحاج إسماعيل شلبي، ويتضمن القاعدة الرئيسية بالدور الأرضي كما كانت إضافات تمت في العام 1730م، أما المناطق الأخرى في البيت فهي غيرمحددة التاريخ. 

ومن ملامح الخصوصية في هذا البيت والتي كانت تناسب سيدات الدار أو من يحضرن لزيارة أهله، الأجنحة المستقلة ذات الشرفات والقاعات المزينة بالزخارف والمشربيات التي كانت لا تكشف من يجلس في الدار، أسوة بالطابع المعماري المحافظ في البيوت المصرية القديمة. 

تقسيمات وملاحق 
وفي المقابل كان يتميز البيت ولا يزال بما يسمى ب
«التختبوش» وهو جزء مغطى ملحق بالفناء لجلوس الرجال صيفا،
و«المقعد» شرفه تطل على الفناء تستقبل الرياح البحرية، «ملقف الهواء» سقف مائل مرتفع موجه ليستقبل الرياح البحرية ويدفع بها إلى الحجرات الجنوبية لتلطيف الحرارة. 


ويتسم البيت بفنون النجارة التقليدية التي تتمثل في المشربيات والأسقف والأبواب والدواليب ذات التعشيقات، وفنون الرخام المزخرف، وفن النحت في الحجر، والفناء الخلفي ذو الساقية والطاحون. 

كان آخر من سكن البيت وجدده أسرة الشيخ محمد أمين السحيمي شيخ رواق الأتراك بالأزهر، والذي توفي في 1928 وفي 1931 

اشترت الحكومة المصرية بيت السحيمي من ورثته بمبلغ 6 آلاف جنية مصري، واعتمدت ألف جنيه لترميمه، ويومها قامت لجنة الآثار العربية بترميم أجزاء كبيرة من البيت وإضافته إلى قائمة الآثار الهامة تحت رقم 339، وفي العام التالي اصبح بيت السحيمي متحفا يستقبل الزائرين. 

وظل البيت منذ تلك الفترة على حاله إلى أن تعرضت مصر إلى زلزال 12 أكتوبر 1992، فتأثر المبنى ضمن آثار إسلامية أخرى بالقاهرة التاريخية وصلت إلى 115 أثرا تعرضت إلى خطر الانهيار. 

 ترميم البيت استغرقت عدة سنوات إلى أن انتهى في أوائل القرن الحادي والعشرين. 

بيت السحيمى من الداخل

مراحل الترميم 

ويقول اسعد نديم إن البيت احتاج إلى ترميم علمي متكامل لإعادة رونقه الأصلي وجعله متحفا للأجيال المتعاقبة، وكانت قاعدة الترميم المحافظة على العناصر الأثرية وعدم المساس بها أو استبدالها إلا في حالات الضرورة القصوى. 

وفي مثل هذه الحالات الاستثنائية كانت تستخدم الخامات الأصلية أو اقرب ما يكون إليها مع إجراء الاختبارات اللازمة على الخامات للتأكد من عدم تعريض الأثر لأي احتمال تدهور مستقبلاً. 

وسبقت عمليات الترميم دراسات توثيقية دقيقة لكل عناصر المبنى، بحيث يتسنى الرجوع إلى كل التفاصيل وخلق وثائق كاملة للمبنى وتسجيل جميع الخطوات التنفيذية وتوثيقها، فمع إحياء البيت من الناحية المعمارية كان يتم بعث تقاليد الدار القديمة وترسيخ منهجية للترميم. 

مساحة الدار 
تبلغ مساحته 2000 متر مربع، الأمر الذي جعله يحتوي على كل عناصر البيت القاهري في القرنين السابع عشر والثامن عشر، كما انه يحتوي على حوش داخلي رئيسي تطل عليه قاعات وغرف يصل عددها إلى 115 غرفة موزعة على خمسة مستويات. 

كما يحتوي البيت على نماذج للأسقف الخشبية المزخرفة وأرضيات القاعات المزينة بالرخام، وتشهد الأبواب والدواليب بروعة فنون الخشب المعشق فيما تكتمل عناصر البيت المعمارية للدار القاهرية بوجود الساقية والطاحونة، وكان لإنشاء البيت داخل أسوار القاهرة الفاطمية سبب في تشييد الحوائط الحاملة والأسس المبنية بنفس المواد التي بنيت بها الحوائط، وهي كانت من أنقاض مبان قديمة، وأثبتت عملية فحص الأساس أن منسوب التأسيس يختلف من موقع لآخر، ويترواح بين 5 ،0 متر و7 ،3 أمتار من سطح الأرض.

ارجو ان تقوموا بزيارة هذا الأثر الرائع الشاهد على الأصاله و التاريخ

جمعت الموضوع و نقلته لكم 
منال رأفت